تطوير اليد الصناعية(الإلكترونية)
كتبهاعبد الرحمن ، في 7 يوليو 2007 الساعة: 15:06 م
تطوير اليد الإلكترونية
خلقنا الله في أحسن تقويم، لكن أحياناً يطرأ تغيرات على هذه الخلقة ليبتلينا الله، من تلك التغيرات فقد الأطراف، جنبني الله منها وإياكم، لكن ليس كل الأطراف متساوية، ما هو الأسوأ؟ فقد اليد؟ أم القدم؟ هذه الإجابة لن يجيب عليها إلا المجربون، أيد عدد كبير من الفاقدين أطرافهم أن فقد اليد أسوأ بكثير من فقد القدم، السبب أن الوظيفة الأساسية للقدم محددة، وهي ارتكاز الجسم عليها، للمشي أو الرفع وما شابهها، لكن الوظيفة الأساسية لليد، ليست محددة، فاليد لها من المزايا ما لا يعد ويحصى، فهي التي تساعدك في تسيير أمور حياتك، هي التي تستطيع الوصول لأكثر أعضاء الجسم، هي التي تتحسس بها الأشياء، وغير ذلك من الوظائف الكثيرة، لذلك نجد الذين عوضوا بأقدام صناعية يسيرون في حياتهم بشكل عادي، لا يواجهون من المشاكل إلا القليل مقارنة بالذين لديهم أيدي صناعية.
لذلك يجب تطوير اليد دائماً حتى تصل للمستوى المطلوب، حالياً جرى التركيز الشديد على عدة جوانب في اليد الصناعية، وفي تقريري هنا أركز على الأصابع، الإتجاه الأول في تطوير الأيدي الإلكترونية، سأذكر لكم بعضها:
· تطوير حركة أمشاط اليد:
تعرفون جميعاً مشط اليد، إنها مجموعة العظام التي تصل الأصابع بالكف، لنتحسس أيدينا، نجد أن مجموعة العظام في الأصبع، التي على شكل القصبة تقريباً، تمتد حتى إلى الكف، لذلك نجد أن الكف يتموج قليلاً بسبب الأمشاط الموجودة به، حركة الأمشاط مهمة جداً لحركة اليد، مثلاً دعونا نحرك أحد أصابعنا لضغط مفتاح ( enter) على لوحة المفاتيح، تحرك فقط الأصبع، إذن المشط الذي يتحكم في الأصبع قد تحرك وتمدد لتضغط الزر، جرب بأصابع أخرى، ستجد أنه لا حاجة لأن يتحرك الكف كله، فقط المشط الذي يتحكم بالإصبع الذي تريد، نعرف كلنا هذه المعلومة، لكن الذي لا نعرفه أنه في اليد الإلكترونية، يحتاج الحاسوب المتحكم بها إلى جهد أكثر بكثير من الجهد الذي نبذله، فلكي تضغط المفتاح ستكتفي برفع الأصبع ـ أي المشط ـ ثم تحرك يدك كلها لضغط المفتاح، هذا عمل شاق.
التطوير الذي حصل هنا هو إضافة أكياس هيدروليكية إلى نقطة ارتكاز الأصبع في المشط، عندما تريد رفعه ينتفخ الكيس هيدروليكياً، فيرتفع معه المشط، وبالتالي يرتفع الأصبع، دون الحاجة لجهد إضافي، وعندما نريد إعادة الأصبع، يتفرغ الكيس من الهواء، فيعود المشط لمكانه، بهذه الطريقة يمكن لأصحاب اليد الإلكترونية التحكم في الأصبع دون الحاجة لبذل كل ذلك الجهد الكبير.
· تطوير إحساس اليد:
باليد الإلكترونية، يمكنك إمساك الأشياء بكل سهولة، تماماً كاليد الطبيعية، لكن هناك فرق في الإحساس، مثلاً في اليد العادية، ولنقم نحن بتجربة سهلة، ضع على الطاولة ثلاثة أشياء بسيطة، لنقل: قلم، بطاقة، زجاجة عصير، علبة عصير( كرتون)، أدر وجهك للخلف ودع يدك تمسك بأي شيء من تلك الأشياء على الطاولة، أمسكت بشيء، ما هو؟ لا حاجة لأن تنظر، فقد تعرفت أصابعك عليه، لنقل أنه قلم، تلقائياً ودون أن أمرك بذلك، ستمسك القلم بمسكته المعتادة، مسكة الكتابة، هل أنت فكرت بذلك؟ أبداً، إنما هي استجابة يدك لأوامر عقلك، فقد اعتدت على ذلك مراراً، وأمسكت القلم بتلك الطريقة، لنعد التجربة، أمسك شيئاً آخر، أمسكت علبة العصير، ستمسكها برقة حتى لا تضغط العلبة فيندفع العصير إلى الخارج، أأنت فكرت في ذلك؟ أم هي نتيجة استجابة لا إرادية ليدك من عقلك الذي اعتاد على الطريقة؟ آخر محاولة، أمسكت بزجاجة، ستمسك بها بقوة لكي لا تسقط من يدك، وهي من أوامر عقلك الذي اكتسب خبرة على مر الزمن، اليد الإلكترونية لا تستطيع تمييز الأشياء التي تمسكها، ولا يستطيع عقلك إعطائك أي معلومات وافية عنها، وذلك لانعدام أعصاب الإحساس في اليد الإلكترونية، فقد تمسك بالقلم مقلوباً، وقد تمسك بعلبة العصير وتضغطها، وينسكب العصير دون أن تحس، لذلك كان عليهم أن يركزوا أين يضعون أيديهم، وماذا يمسكون، والطريقة التي يمسكون بها، والمسكة الصحيحة للشيء، كل هذا يجب على صاحب اليد الإلكترونية تدبيرها بنفسه، وهو أمر شاق فعلاً نقوم به نحن بأسهل طريقة.
التطوير الذي حصل هو إضافة خلايا احساسية على الكف والأصابع، بها تستطيع الأعصاب إرسال معلوماتها للدماغ ، ثم يقوم الأخير بالرد عليها، وتعمل وفقاً للأنظمة المخزنة بها، فعندما تمسك بعلبة العصير، ستعرف اليد بأن عليها أن تمسك به بحذر ودون بذل قوة إضافية، وترسل معلوماتها للدماغ ويرد عليها ويساندها في أقل من ثانية، وأكثر من ذلك هو التعرف على الشيء الممسك به من ناحية شكله، مربع، دائري، زوايا حادة، فتتعرف اليد الإلكترونية عليه، وتتلائم في مسكتها بالجسم.
· الحركة السريعة للأصابع:
هذه الحركة نقوم بها نحن دون أن نعطي أي اعتبارات أو تحليلات، مثلاً اسمع مني ونفذ…
ارفع قبضة يدك….
بدون صوت، عد بأصابعك من واحد لخمسة…
وصلت للخمسة، وارتفعت أصابعك كلها….
عد للصفر، وكرر العملية….
وصلت للصفر، تابع دون انقطاع، وبشكل دوري، تعد من واحد لخمسة، تصل للصفر وتستمر بالعد من واحد للخمسة…
في هذه العملية تحركت أصابع يدك بسرعة ودون بذل أي جهد، بكل سهولة قمت بذلك، وتحركت أصابعك المرنة، لكن اليد الإلكترونية ستواجه مشاكل في هذه الطريقة، عند البدء بالعد، وعند رفع القبضة المعدنية في يدك الإلكترونية، تبدأ مثلاً برفع الإبهام، الإصبع الضخم، ستركز على رفع هذا الأصبع…
ارتفع الأصبع…
الآن ارفع السبابة، وابق الإبهام مرتفعاً…
ستركز على إبقاء الإبهام مرتفعاً، وتضع تركيزاً إضافيا على رفع إصبعك السبابة…
إصبعين ارتفعا…
الآن ارفع الوسطى، وأبق الإبهام والسبابة مرتفعين…
ستركز على إبقاء الإبهام مرتفعاً، تركيز آخر لإبقاء السبابة مرتفعة، وتركيز إضافي لرفع الوسطى…
وهكذا دواليك حتى تصل للصفر…
لقد استنفذت العملية جهداً كبيراً، مقارنة بالجهد في اليد العادية، طبعاً لا تحاول وأنت تمتلك يداً الكترونية أن تحركها بتلك الطريقة وبسرعة، فقد تتعطل بعض الدوائر لا سمح الله، والسبب هو التركيز الشديد في كل مرة، وبالتالي إرسال سيل من الطاقة في كل مرة.
التطوير في هذا المجال يكون صعباً نوعاً ما، لكن الطريقة الحديثة لتطويرها هي أن نسجل تلك الحركة في اليد الإلكترونية، ويتم استدعاؤها في حالة الحاجة إليها، بذل الجهد والتركيز فقط في استدعاءها، ثم يخف التركيز عندما تساندك اليد الإلكترونية في الحركة، لكن لتخزين الحركة يجب أن يتعرف عليها اليد، وأسهل طريقة للتعرف عليها هي جعل اليد تقلد الإنسان، تشاهد يد الإنسان كيف تتحرك، ويقوم الحاسوب بتقليدها، تلك هي أحدث أنظمة التطوير في اليد الإلكترونية، أن نجعل اليد الإلكترونية تحاكي يد الإنسان، تشاهده كيف يتحرك ثم تقوم هي بنفس الحركة وتقلده، وعندما يريد صاحب اليد الإلكترونية تحريك يده بالطريقة السريعة، تتذكر اليد تلك الطريقة التي قلدتها، فتساند بأن تقوم هي الأخرى بالحركة، عن طريق المحاكاة.
ولا تزال أنظمة تطوير اليد الإلكترونية جارية حتى الآن، ولا تزال مستمرة…
أسأل الله أن يعين أصحاب الأيدي الإلكترونية، فهم يعانون كثيراً…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تطوير الأجزاء البشرية | السمات:تطوير الأجزاء البشرية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 5:52 م
كم انت مذهل ممكن نتقرب اكثر