فليدع ناديه… سندع الزبانية
كتبهاعبد الرحمن ، في 11 سبتمبر 2008 الساعة: 04:29 ص
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)
نزلت هذه الآيات في أبو جهل، عندما نهى الرسول عن الصلاة قرب الكعبة، وهدد إن شاهده ليطأن رقبته، لكنه عندما اقترب من نبينا محمد ليطأ رقبته كما قال، تراجع، فقيل له : مالك؟ مابك؟ قال أبو جهل: إن بيني وبينه خندقاً من نار، قال رسولنا الكريم، لو اقترب مني لاختطفته الملائكة.
وفي رواية أخرى: أن رسولنا الكريم كان يصلي عند الكعبة، فمر به أبو جهل وقال: ألم أنهك يا محمد عن هذا؟ ويقصد بنهيه له عن الصلاة قرب الكعبة، فأغلظ له رسولنا الكريم ونهره، فرد أبو جهل: بأي شيء تهددني؟ أما واللّه إني لأكثر هذا الوادي نادياً، فأنزل الله (( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ )) .
والآن دعوني أوضح لكم الآيات:
الآية: 9 - 10 {أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى}
قوله تعالى: “أرأيت الذي ينهى” وهو أبو جهل “عبدا” وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم. فإن أبا جهل قال: إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه؛ قاله أبو هريرة. فأنزل اللّه هذه الآيات تعجبا منه. وقيل: في الكلام حذف؛ والمعنى: أمن هذا الناهي عن الصلاة من العقوبة.
الآية: 11 - 12 {أرأيت إن كان على الهدى، أو أمر بالتقوى}
أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة، أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكا؟
الآية: 13 - 14 {أرأيت إن كذب وتولى، ألم يعلم بأن الله يرى}
يعني أبا جهل كذب بكتاب اللّه عز وجل، وأعرض عن الإيمان. وقال الفراء: المعنى “أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى” وهو على الهدى، وأمر بالتقوى، والناهي مكذب متول عن الذكر؛ أي فما أعجب هذا! ثم يقول: ويله ألم يعلم أبو جهل بأن اللّه يرى؛ أي يراه ويعلم فعله؛ فهو تقرير وتوبيخ. وقيل: كل واحد من “أرأيت” بدل من الأول. و”ألم يعلم بأن اللّه يرى” الخبر.
الآية: 15 - 16 {كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة خاطئة}
قوله تعالى: “كلا لئن لم ينته” أي أبو جهل عن أذاك يا محمد. ” لنسفعا بالناصية” “لنسفعا” أي لنأخذن “بالناصية” فلنذلنه. وقيل: لنأخذن بناصيته يوم القيامة، وتطوى مع قدميه، ويطرح في النار، كما قال تعالى: “فيؤخذ بالنواصي والأقدام” [الرحمن: 41]. فالآية - وإن كانت في أبي جهل - فهي عظة للناس، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة
والناصية: شعر مقدم الرأس. وقد يعبر بها عن جملة الإنسان؛ كما يقال: هذه ناصية مباركة؛ إشارة إلى جميع الإنسان. وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته. وقال المبرد: السفع: الجذب بشدة؛ أي لنجرن بناصيته إلى النار. وقيل: السفع الضرب؛ أي لنلطمن وجهه. وكله متقارب المعنى. أي يجمع عليه الضرب عند الأخذ؛ ثم يجر إلى جهنم. ثم قال على البدل: “ناصية كاذبة خاطئة” أي ناصية أبي جهل كاذبة في قولها، خاطئة في فعلها. والخاطئ معاقب مأخوذ. والمخطئ غير مأخوذ.
الآية: 17 - 18 {فليدع ناديه، سندع الزبانية}
قوله تعالى: “فليدع ناديه” أي أهل مجلسه وعشيرته، فليستنصر بهم. “سندع الزبانية” أي الملائكة الغلاط . وروي في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قرأ هذه السورة، وبلغ إلى قوله تعالى: “لنسفعا بالناصية” قال أبو جهل: أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك. فقال اللّه تعالى: “فليدع ناديه، سندع الزبانية”. فلما سمع ذكر الزبانية رجع فزعا؛ فقيل له: خشيت منه قال لا ولكن رأيت عنده فارسا يهددني بالزبانية. فما أدري ما الزبانية، ومال إلي الفارس، فخشيت منه أن يأكلني. وفي الأخبار أن الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض، فهم يدفعون الكفار في جهنم وقيل: إنهم أعظم الملائكة خلقا، وأشدهم بطشا.
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: مر أبو جهل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلي عند المقام، فقال: ألم أنهك عن هذا يا محمد فأغلظ له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني يا محمد، واللّه إني لأكثر أهل الوادي هذا ناديا؛ فأنزل اللّه عز وجل: “فليدع ناديه. سندع الزبانية”. قال ابن عباس: واللّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته. أخرجه الترمذي بمعناه، وقال: حسن غريب صحيح.
الآية: 19 {كلا لا تطعه واسجد واقترب}
قوله تعالى: “كلا” أي ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل. “لا تطعه” أي فيما دعاك إليه من ترك الصلاة. “واسجد” أي صل لله “واقترب” أي تقرب إلى اللّه جل ثناؤه بالطاعة والعبادة. وقيل: المعنى: إذا سجدت فاقترب من اللّه بالدعاء. روى عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه، وأحبه إليه، جبهته في الأرض ساجدا لله).
آمل أن تكونوا استفدتم من هذه الآيات وقصتها.
وأعتذر على الإطالة.
المراجع:
تفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القرآن الكريم | السمات:القرآن الكريم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 21st, 2009 at 21 يناير 2009 3:40 م
بارك الله فيك